يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )

2

مجموعه مصنفات شيخ اشراق

[ جلد دوم ] المقدّمة لشمس الدين محمّد الشهرزوري على كتاب حكمة الاشراق بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . سبحانك يا فايض الجود الأزلىّ ، وناظم الوجود السرمديّ ، وواهب الذوات الشريفة القدسيّة ، ومكمّل النفوس النفيسة الانسيّة ، ومحرّك الكرات الفلكيّة بالأشواق الدائمة العلوية ، ومزوّج الأركان السفليّة بالقوى العالية الفعليّة ، فخلقت من ذلك الازدواج والامتزاج صورا مختلفة الاستقامة والانعراج ومتباينة الانفراج والانتساج من المعادن والنبات والحيوان الامشاج ، ثمّ تمّت الوجود بالاحسان المنعوت بالابتهاج والانحراج . « 1 » تباركت في بهاء جلال وحدانيّتك فلا انتقال ، وتعاليت في كبرياء الوهيّة فردانيّتك فلا زوال . لك خشعت اسماعنا وابصارنا ، ولأمرك انقادت مظاهرنا وأشباحنا . خضعت لعظمتك الرقاب ولانت لهيبتك الشمّ الصعاب . ليس لذاتك المقدّسة النورانيّة حدّ محدود ولا لقدم احسانك أمد معدود ولا لهويّتك اللاهوتيّة نعت موجود ، ولست ذا والد ولا مولود . فالقوى الوهميّة عاجزة عن ادراكك وتقدّرك ، « 2 » وكذا الخياليّة لا يمكنها تصوّرك لتقدّسك عن الغاية وتنزّهك عن النهاية . وكيف لا يكون كذلك وقد تحيّرت في

--> ( 1 ) والانحراج : كذا في الأصل ( 2 ) تقدرك : كذا في الأصل ، شايد « تقديرك »